الشيخ عزيز الله عطاردي

253

مسند الإمام حسن ( ع )

بالربذة ، فأخبره بقدوم محمد بن أبي بكر وقول أبي موسى فقال : لقد أردت عزله ، وسألني الأشتر أن أقره فردّ علي هاشما إلى الكوفة وكتب إلى أبي موسى : اني وجهت هاشم بن عتبة لينهض من قبلك من المسلمين إليّ ، فاشخص الناس ، فاني لم أولّك الذي أنت به إلا لتكون من أعواني على الحق . فدعا أبو موسى السائب بن مالك الأشعريّ ، فقال له : ما ترى ؟ قال أرى أن تتبع ما كتب به إليك ، قال لكني لا أرى ذلك ، فكتب هاشم إلى عليّ : اني قد قدمت على رجل غال مشاقّ ظاهر الغلّ والشنآن ، وبعث بالكتاب مع المحلّ بن خليفة الطائي ، فبعث علي الحسن بن علي ، وعمّار ابن ياسر يستنفران له الناس ، وبعث قرظة بن كعب الأنصاري أميرا على الكوفة وكتب معه إلى أبي موسى . أما بعد فقد كنت أرى أنّ بعدك من هذا الأمر الذي لم يجعل اللّه عز وجلّ لك منه نصيبا ، سيمنعك من ردّ أمري ، وقد بعثت الحسن بن علي وعمار بن ياسر يستنفران الناس وبعثت قرظة بن كعب واليا على المصر ، فاعتزل عملنا مذموما مدحورا فإن لم تفعل فاني قد أمرته أن ينابذك ، فان نابذته فظفر بك أن يقطعك آرابا . فلما قدم الكتاب على أبي موسى اعتزل ، ودخل الحسن وعمّار المسجد فقالا : أيها الناس إنّ أمير المؤمنين يقول : اني خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما ، واني أذكر اللّه عز وجلّ رجلا رعى للّه حقا إلا نفر ، فان كنت مظلوما أعانني ، وان كنت ظالما أخذ مني ، واللّه أنّ طلحة والزبير لاوّل من بايعني ، وأول من غدر ، فهل استأثرت بمال ، أو بدّلت حكما !